الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

على ترتب الضمان على الغار لا نعلم تناوله لما إذا لم يلحقه ضرر كما هو المفروض ، ثم القول الثاني عن جماعة كثيرة منهم المحقق وفخر الإسلام والشهيدان والمحقق الثاني والعلّامة ( قدس اللّه اسرارهم ) بل الشيخ في موضع آخر من المبسوط وغيرهم بل عن التنقيح أن عليه الفتوى ، واستدل له بقاعدة الغرر ولأنّه سلطه ليأكله مجانا ، ثم نقل عن بعض ، التوقف في المسألة » « 1 » . والعمدة في المقام ملاحظة شمول الأدلة الأربعة السابقة له وعدمه فنقول : أمّا قاعدة التسبيب فقد عرفت أنّها أجنبية عن المقام ، لأنّ المباشر ليس ضعيفا بحيث لا يسند إليه الفعل ، وإلّا لم يجز الرجوع مطلقا ، بل كان الرجوع إلى الغاصب فقط . وأمّا قاعدة الضرر فالانصاف أنّ المقامات مختلفة ، فقد لا يشمله كما إذا كان انتفع بالثمرة وشبهها بمقدار له الحاجة إليه ، ولم يكن ينتفع بالثمن في هذه المدّة شيئا أو اشترى العين نسية ، وأمّا إذا كان الانتفاع بما لا حاجة له إليه عادة ، أو كان ينتفع بالثمن مثله أو أزيد منه ، كان صدق الضرر ظاهرا . وهكذا قاعدة الغرور فانّ المقامات أيضا مختلفة ، فقد يكون المشتري بحيث لا يريد الانتفاع بأمثال هذه المنافع ولا حاجة له إليها ، نعم إذا وجدها مجانا انتفع منها ، بخلاف ما إذا كان بإزاء عوض ، فالتفصيل بين موارد صدق الغرور والضرر وعدمه قوى جدّا . ثم إن يظهر من رواية زريق جواز أخذ المصارف التي صرفها في إصلاح المال ، من مالكه ، حيث قال عليه السّلام : « ويجب على صاحب الأرض كلّما خرج منه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النوائب كل ذلك فهو مردود إليه » « 2 » . ولكن الكلام بعد في سند الرواية من طريق الشيخ في كتاب المجالس والأخبار ، وفي زريق ، فانّه إن كان زريق بن مرزوق ( أو رزيق بتقديم الراء فلا يبعد كونه ثقة لتوثيق النجاشي والعلّامة له ( تحت عنوان رزيق ) وإن كان غيره فهو مجهول ، وهذا يحتاج إلى مزيد

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 301 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 3 من أبواب عقد البيع ، ح 1 .